مسؤولون .. « وْجوه كفّ و نشّافَهْ »

أذكر جيّدًا أيّام كنت قائدًا في الكشّافه ..و ما حدث لنا مع رئيس البلديّه .. « وجه البّقْ ».. رئيس حزب المجاهدين و الحركى و « الحفَّافه » .. لسوءِ تفاهمٍ بينه و بين محافظ الفوج .. و كيف كان يهتزّ و يرتجّ كـ »الطّفْطافه » .. حينما جاءنا ذات يوم مهدِّدًا و متوعّداً بتوقيف الفوج و تجميد نشاطه .. و النّاس كانت « مصيافه » .. فقط لأنّ الفوج أبى الانصياع له و لأهوائه « المعيافه » .. و نزواته و افكاره « الزّيّافه » .. كيف لا و هو خرّيج معهد « التنيفيق » . و دعاوي الشّر « .. كيف لا و هو مدير وكالة تشغيل البايرات و ال »خنث » برئاسة « وحده حفّافه » .. لم يعجبه الفوج حينما كان همّنا تنوير أشبال الكشّافه .. بآداب المدينة .. و غرس الفضيلة .. و تنفيرهم عن الرّذيله .. و إحياء عادات الأرياف و القرى الأصيله.. و التّقاليد المحافظة العريقه .. الّتي ترتقي بفكر الطّفل من سوقيّة الشّارع إلى التّأدّب و الثّقافه .. ..ربّما لم تعجبه شهادات بعضنا الجامعيّه .. او دبلومات الآخرين في الاعلام أو في الأرطوفونيه .. أو ربّما لم يعجبه سلوك الفوج ككل .. لكرهه المعروف للكشّافه .. بعدما تغيّر مضهر المقرّ الذي كان كـ »زبّالــه « .. و غدا بمجيئنا متلألئاُ وهّاجاً من فرط النظافه .. أصبح يأتينا يميناً و شمالاً .. صباحاً و مساءً .. كيف لا و قد أصبحنا نُعَكِّـــر صفو مقر الوكاله .. أو بالأحرى .. وكر الفساد و الرّذيله و النّذالــه ..
أصبحت « الحفّافات  » اللائي شُغلُهنّ التّشكّي من انضباط الأولاد و عفّة الكبار في الكشّافه .. بعدما حاوَلنَ مراراً استمالة بعضنا .. أو اغراء بعض زملائنا .. الذين خدشت حياءهم -لا سامحها الله- تلك » الحفّافه  » ..
معذرة لا أريد مواصلة الحديث عن هذه الحلّاقه .. فهؤلاء قوم لا يستحقّون بعض هذه اللّطافه ..فهم .. مثل مسؤوليهم .. « وجوه كفّ و نشّفه »..
بئر قاصد علي في 13–06–2010

كلَّ عَامٍ و نَحنُ بخَير

أعجبتني خطبة الجمعة أمس حين راح الإمام يسترسل في حديثه عن الاحتفالات بحلول العام الجديد  و تِبيانِ أنّ ذلك ليس من عاداتنا و لا من شِيَمِنَا و لا من ، و لا من ، .. و راح يعاتب المحتفلين بهذا المناسبة (الأليمة) و يصفهم بـ ضِعَافِ القلوب و قليلي الايمان و عديمي الشّخصيّة و كيف لهم أن يحتفلوا ببداية العام الجديد إلى ساعات متأخّرة من اللّيل .. ساهرين .. ساكرين .. عاهرين ..ماجنين .. غير مبالين بتعاليم الدّين الاسلاميّ و تقاليده و مبادئه .. و كأنّهم اليوم فقط هم للإلــه عاصون .. و للتقاليد و التّعالــيم متجاهلون .. لكل شرع يدوسون .. لست هنا في موضع دفاعٍ عنهم و لا معارضةٍ له .. فأنا لا يعنيني أمرهم أبداً و إن كنت أشفق لحالهم و غيّهم الذي هم فيه يعمهون .. بقدر ما أوجعتني و آلمتني طريقة معالجته للموضوع .. فهم لا يغيّرون شيئا في هذه البلاد .. -و لا هو – و لا يمكنهم اعطاء شيءٍ أو القيام بأمر انفع العباد..

آلمني حديثه و محاولته الحطّ من قيمة الحضارة الغربيّة مُرَكِّزاً على مصطلح « الحضارة الغربيّة المادّيّة » .. و غيرها من المصطلحات التي يتسلّحون بها -أقصد بعض الأئمة هداهم الله- في مثل هذه المناسبات السّنويّة .. و يمثّل أحيانا بالحضارة الاسلامية (ربّي يذكرها على خير) .. و روعتها و رونق و جمالما جاءت به للإنسانيّة .. كأنّ لا الغرب و لا المسلمون لا يحنّون لــها .. .. فكُّلُّنا .. و من منّا لا يحلم بعودة أيّام الأندلس .. أيام صلاح الدّين و عروبة القدس .. لا تظنّونَنِي غربيًا في تفكيري أو مُتَخلٍّ عن اسلامي .. عن عروبيَّتي و عن ايماني .. لكنّي فقط في الموضوع أُبدِي رأيي .. و لا يمكنني أن أتجاهل حضارة الغرب الحاليّة .. رغم مادّيتها ، رغم ما يشوبها من أمور سلبيّة .. لكن ، ألسنا دائماً نقول حين نتحدّث عن الأوربيين و غيرهم من غير المسلمين : « لم يبْقَ له الاّ أن يقول لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله  » حتى تكون الجنّة مثواه ؟.. لمـــاذا؟ لأنّنا نلاحظ تطبيقم لشريعة الإسلام ، لسماحة الأسلام ، رغم كل ما يجول في خاطركم الآن عن الأمور السّلبيّة عن هذه الحضارة .. و كذلك هي تمرّ كشريط سنمائي في فكري مثلي مثلكم .. لكن، انظروا لحقوق الانسان .. الى وسائل النّقل و احترام الحيوان .. اقتصادهم.. مستوى معيشتهم .. انظروا لحقوق المواطنين لديهم .. الى إداراتهم ، إلى طرقهم ، الى محلاّتهم و أسواقهم .. ألم تسمعوا يوماّ عن عدل محاكمهم ؟ عن مواطن في المحكمة يطلب حقه و يرافع عنه أمام مسؤول ؟.. إلى درجة محاكمة سابق رؤسائهم .. و وزرائهم.. اذكروا لي حالة واحدة عندنا حدثت ؟.. لا نسمع بالحكام الا الرئيس الراحل او المخلوع .. أو عن طريق انقلاب عسكري .. هل سمعنا يوماّ بمواطن بسيط هضمت حقوقه .. و كسرت رقبته .. و دِيسَ على كرامته .. و لو من حاكم البلدة .. عمدتها.. او رئيس البلديّة كمنا نسمّهم نحن هنا في الجزائر .. كلّهم رجال خارقون .. و لا أحد أحد منهم يردعه قانون ….

 

 

حالنا في انحطاط.. و مآلنا الى الاندثار .. و حكّامنا من غلوّ إلى طُغيان .. من تعسّف في الحكم او الخروج عن القانون .. و لا أحد من الأئمة البواسل يرفع قلمــه لكتابة كلمة صادقة .. خطبة واحدة يعاتب فيها الحاكم .. مدافعّا عن حقوق المواطن المغبون .. ؟؟ لماذا؟ .. أجره تدفعه الدّولة بالشّدّة و السّكون ..بالدّرهم و الدّينار .. فكيف له أن يتجرّأ و يعضّ أو يعظ يداً تطعمه .. ؟ « يلعب بالخبزة  » حسب ما الشارع يقول.

 

 

إليك سيّدي .. او بالأحرى يا شيخ يا إمام .. رجاءً لا تُحَدّثني لماذا لا أعدّ أيامي بالأشهر القمريّة في حياتي اليوميّة و لا تكون لي رزنامة هجريّة .. معذرة لا يمكنني العمل بها و كلّ وثيقة صادرة عن الدّولة تحمل التّقويم الغريغوري و حتّى الدّفتر العائلي ليس مكتوباً فيه تاريخ ميلادي إلاّ بالتأريخ الميلادي ..

 

 

أنا سبق و ان بحثت عن و وجدتني من مواليد السّابع ذي الحجّه 1407 .. و أنت يـــا شــيخ ؟؟

 

 

كلّ عام ، سواء أهجريّاً كان أو ميلادي ، و العالم الاسلامي و العربي بخير

 

 

 

 

بئر قاصد علي في الفاتح من جانفي 2011 الموافق لـ : 26 من شهر الله المحرم 1432 هـ

 

كل عام و أمي بخير

لأوّل مرة تأتي أمي لتوقضني بابتسامة و دعابة لم تأت على فعلها مذ كنت في السّابعة ..

كانت السّعة تشير الى 12.05 منتصف النّهار (يا للهول) فأنا لم آوِ الى فراشي البارحة قبل الثالثة و النّصف صباحا (يا سلام)

حين مررت بالمطبخ .. نادتني باسم لم يجر على شفتيها مذ كنت صغيراً .. قالت .. بعذوبة و حلاوة ..  » تعال يا ولدي لنتغدّ سويّاً ..

يا سلاااااااااااام.. يا صباح الفل و الورد و الياسمين و عبق الرياحين .. ما أجمله من صباح .. و ما أجمله من عام جديد .. توقضني قائلة ..  » انهض يا بلال .. قم .. أتريد ان تبدا عامك الجديد و تستقبله و أنت في الفراش ..  » ؟ » .. ابتسمت فرحاً ضاحكاً .. لأنّها ربّما لا تعلم أنّي بتُّ ساهرا حتّى 03.30 صباحاً مع الأصحاب و الأحباب نتبادل التهاني ..

كلّ عام و أنت بخير امّه ..

ربّ ارحمها كما ربّتني صغيراً