كلَّ عَامٍ و نَحنُ بخَير

أعجبتني خطبة الجمعة أمس حين راح الإمام يسترسل في حديثه عن الاحتفالات بحلول العام الجديد  و تِبيانِ أنّ ذلك ليس من عاداتنا و لا من شِيَمِنَا و لا من ، و لا من ، .. و راح يعاتب المحتفلين بهذا المناسبة (الأليمة) و يصفهم بـ ضِعَافِ القلوب و قليلي الايمان و عديمي الشّخصيّة و كيف لهم أن يحتفلوا ببداية العام الجديد إلى ساعات متأخّرة من اللّيل .. ساهرين .. ساكرين .. عاهرين ..ماجنين .. غير مبالين بتعاليم الدّين الاسلاميّ و تقاليده و مبادئه .. و كأنّهم اليوم فقط هم للإلــه عاصون .. و للتقاليد و التّعالــيم متجاهلون .. لكل شرع يدوسون .. لست هنا في موضع دفاعٍ عنهم و لا معارضةٍ له .. فأنا لا يعنيني أمرهم أبداً و إن كنت أشفق لحالهم و غيّهم الذي هم فيه يعمهون .. بقدر ما أوجعتني و آلمتني طريقة معالجته للموضوع .. فهم لا يغيّرون شيئا في هذه البلاد .. -و لا هو – و لا يمكنهم اعطاء شيءٍ أو القيام بأمر انفع العباد..

آلمني حديثه و محاولته الحطّ من قيمة الحضارة الغربيّة مُرَكِّزاً على مصطلح « الحضارة الغربيّة المادّيّة » .. و غيرها من المصطلحات التي يتسلّحون بها -أقصد بعض الأئمة هداهم الله- في مثل هذه المناسبات السّنويّة .. و يمثّل أحيانا بالحضارة الاسلامية (ربّي يذكرها على خير) .. و روعتها و رونق و جمالما جاءت به للإنسانيّة .. كأنّ لا الغرب و لا المسلمون لا يحنّون لــها .. .. فكُّلُّنا .. و من منّا لا يحلم بعودة أيّام الأندلس .. أيام صلاح الدّين و عروبة القدس .. لا تظنّونَنِي غربيًا في تفكيري أو مُتَخلٍّ عن اسلامي .. عن عروبيَّتي و عن ايماني .. لكنّي فقط في الموضوع أُبدِي رأيي .. و لا يمكنني أن أتجاهل حضارة الغرب الحاليّة .. رغم مادّيتها ، رغم ما يشوبها من أمور سلبيّة .. لكن ، ألسنا دائماً نقول حين نتحدّث عن الأوربيين و غيرهم من غير المسلمين : « لم يبْقَ له الاّ أن يقول لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله  » حتى تكون الجنّة مثواه ؟.. لمـــاذا؟ لأنّنا نلاحظ تطبيقم لشريعة الإسلام ، لسماحة الأسلام ، رغم كل ما يجول في خاطركم الآن عن الأمور السّلبيّة عن هذه الحضارة .. و كذلك هي تمرّ كشريط سنمائي في فكري مثلي مثلكم .. لكن، انظروا لحقوق الانسان .. الى وسائل النّقل و احترام الحيوان .. اقتصادهم.. مستوى معيشتهم .. انظروا لحقوق المواطنين لديهم .. الى إداراتهم ، إلى طرقهم ، الى محلاّتهم و أسواقهم .. ألم تسمعوا يوماّ عن عدل محاكمهم ؟ عن مواطن في المحكمة يطلب حقه و يرافع عنه أمام مسؤول ؟.. إلى درجة محاكمة سابق رؤسائهم .. و وزرائهم.. اذكروا لي حالة واحدة عندنا حدثت ؟.. لا نسمع بالحكام الا الرئيس الراحل او المخلوع .. أو عن طريق انقلاب عسكري .. هل سمعنا يوماّ بمواطن بسيط هضمت حقوقه .. و كسرت رقبته .. و دِيسَ على كرامته .. و لو من حاكم البلدة .. عمدتها.. او رئيس البلديّة كمنا نسمّهم نحن هنا في الجزائر .. كلّهم رجال خارقون .. و لا أحد أحد منهم يردعه قانون ….

 

 

حالنا في انحطاط.. و مآلنا الى الاندثار .. و حكّامنا من غلوّ إلى طُغيان .. من تعسّف في الحكم او الخروج عن القانون .. و لا أحد من الأئمة البواسل يرفع قلمــه لكتابة كلمة صادقة .. خطبة واحدة يعاتب فيها الحاكم .. مدافعّا عن حقوق المواطن المغبون .. ؟؟ لماذا؟ .. أجره تدفعه الدّولة بالشّدّة و السّكون ..بالدّرهم و الدّينار .. فكيف له أن يتجرّأ و يعضّ أو يعظ يداً تطعمه .. ؟ « يلعب بالخبزة  » حسب ما الشارع يقول.

 

 

إليك سيّدي .. او بالأحرى يا شيخ يا إمام .. رجاءً لا تُحَدّثني لماذا لا أعدّ أيامي بالأشهر القمريّة في حياتي اليوميّة و لا تكون لي رزنامة هجريّة .. معذرة لا يمكنني العمل بها و كلّ وثيقة صادرة عن الدّولة تحمل التّقويم الغريغوري و حتّى الدّفتر العائلي ليس مكتوباً فيه تاريخ ميلادي إلاّ بالتأريخ الميلادي ..

 

 

أنا سبق و ان بحثت عن و وجدتني من مواليد السّابع ذي الحجّه 1407 .. و أنت يـــا شــيخ ؟؟

 

 

كلّ عام ، سواء أهجريّاً كان أو ميلادي ، و العالم الاسلامي و العربي بخير

 

 

 

 

بئر قاصد علي في الفاتح من جانفي 2011 الموافق لـ : 26 من شهر الله المحرم 1432 هـ

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s